السيد محسن الأمين
438
أعيان الشيعة
ومن كان بالبيض الكواعب مغرما * فإنك بالبيض القواضب مغرما ثوى في الثرى من كان يحيا به الثرى * ويغمر صرف الدهر نائله الغمر وجوه لو أن الأرض فيها كواكب * توقد للساري لكانت كواكبا أعاذلتا ما أحسن الليل مركبا * وأحسن منه في الملمات راكبه 26 - التشطير وهو تقسيم كل من صدر البيت وعجزه شطرين ثم تسجيع كل منهما * مع مخالفة الصدر للعجز في التسجيع كقوله : تدبير معتصم بالله منتقم * لله مرتقب في الله مرتهب فما أرى خلفا لما مضوا سلفا * يرجى لعان ولا يخشى على جاني ومن بدور خدور تستقل بها * أغصان بان كأغصان من البان 27 - التوشيح وهو أن يؤتى في عجز الكلام بمثنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الأول كقوله : إن الحمامين من بيض ومن سمر * دلوا الحياتين من ماء ومن عشب فتى أحيت يداه بعيد يأس * لنا الميتين من بأس وجود لولا مناشدة القربى لغادركم * حصائد المرهفين السيف والقلم 28 - التسليم وهو فرض المحال أو غير الواقع ثم تسليم وقوعه تسليما جدليا والدلالة على عدم الفائدة فيه على فرض وقوعه كقوله : ما دام عيش لبسناه بساكنه * لدنا ولو أن عيشا دام لم يدم 29 - المشاكلة وهي ذكر الشئ بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا كقوله : من مبلغ أفناء يعرب كلها * أنى بنيت الجار قبل المنزل وفي أنوار الربيع : أحسن ما اعتذر به عن قول أبي تمام : لا تسقني ماء الملام فإنني * صب قد استعذبت ماء بكائي أنه من هذا الباب وأن إثبات ماء الملام بمشاكلة ماء البكاء المتأخر عنه . 30 - حسن التعليل وهو أن يدعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي كقوله : ربى شفعت ريح الصبا بنسيمها * إلى المزن حتى جادها وهو هامع كان السحاب الغر غيين تحتها * حبيبا فما ترقى لهن مدامع 31 - التطريز وهو أن يؤتى بمواضع متقابلة كأنها طراز والطراز علم الثوب كقوله أعوام وصل كاد ينسي طولها * ذكر النوى فكأنها أيام ثم انبرت أيام هجر أعقبت * بأسى فخلنا أنها أعوام ثم انقضت تلك السنون وأهلها * فكأنها وكأنهم أحلام متبذل في القوم وهو مبجل * متواضع في الحي وهو معظم 32 - التكرار وهو تكرير كلمة فأكثر باللفظ والمعنى لنكتة ، كالتوكيد وغيره كقوله : بالصريح الصريح والأروع * الأروع منهم وباللباب اللباب 33 - المبالغة وهي ما يستحيل عادة أو عقلا ، وهي من أنواع البديع ، ولذلك قيل : الشعر أعذبه أكذبه : في معجم الأدباء في ترجمة الحسن بن بشر الآمدي عن أبي نصر قال : قلت لأبي الفرج الببغا الشاعر : للناس عادات في المبالغات ، فقال لي : كان الآمدي النحوي صاحب كتاب الموازنة يدعي هذه المبالغات على أبي تمام ويجعلها استطرادا لعيبه إذا ضاق عليه المجال في ذمه ، وأورد في كتابه من قصيدته التي أولها ( من سجايا الطلول أن لا تجيبا ) : خضبت خدها إلى لؤلؤ العقد * دما أن رأت شواتي خضيبا كل داء يرجى الدواء له * اللا الفظيعين ميتة ومشيبا ثم قال هذه من مبالغاته المسرفة ، ثم قال أبو الفرج ، هذه والله المبالغة التي يبلغ بها السماء ( اه ) ، فمنها في شعر أبي تمام قوله : وأبعد عن جوارك ألف يوم * مسيرة كل يوم ألف ميل ولو كانت يمينك ألف بحر * يغيض لكل بحر ألف نيل وقوله : ويصعد حتى لظن الجهول * أن له منزلا في السماء وقوله ألم يهززك قول فتى يصلي * لما يثني عليك به الثناء دنف يجود بنفسه حتى لقد * أمسى ضعيفا ان يجود بنفسه يكاد حين يلاقي القرن من حنق * قبل السنان على حوبائه يرد لو عاين الأسد الضرغام صورته * ما ليم أن ظن رعبا أنه الأسد وقائع عذبت أنباؤها وحلت * حتى لقد صار مهجورا لها الشهد قلائص شوقهن يزيد شوقا * ويمنعن الرقاد من الرقود وكأنما نافست قدرك حظه * وحسدت نفسك حين أن لم تحسد سأحمد نصرا ما حييت وإنني * لأعلم ان قد جل نصر عن الحمد وهذه مبالغة معيبة فالله تعالى قد حمد وأمر بأن يحمد . وما زال منشورا علي نواله * وعندي حتى قد بقيت بلا عند أفنيت منه الشعر في متمدح * قد ساد حتى كاد بفنى السؤددا وطلعت في درج العلى حتى إذا * جئت النجوم نزلت فوق الفرقد وقوله هذب في جنسه ونال المدى * بنفسه فهو وحده جنس وقوله فكأنما احتالت عليه نفسه * إذ لم تنله حيلة المحتال وقوله ملأ الفضا عصبا فكاد بأن يرى * لا خلف فيه ولا له قدام وقوله فكاد بأن يرى للشرق شرقا * وكاد بأن يرى للغرب غربا وقوله لو كان للجبل المقطم ريشة * ما شك خلق انه سيطير وأرى نكيرا صد عنك ومنكرا * ظنا بأنك منكر ونكير وتضور القبر الذي أسكنته * حتى ظننا أنه المقبور وقوله تكاد عطاياه يجن جنونها * إذا لم يعوذها بنعمة طالب تكاد مغانيه تهش عراصها * وتركب من شوق إلى كل راكب وقوله فروحي عنده والجسم خال * بلا روح وقلبي في يديه وقوله حللت محلا فاضلا متقادما * من الفضل والفخر القديم فخور تفاخرت الدنيا بأيام ماجد * به الملك مبهى والمفاخر تفخر